جلال الدين السيوطي
116
الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع
الوارد في ذلك . بدع أخرى تتعلق بالقبور وكذلك إيقاد المصابيح كالسرج والشمع والقناديل في هذه المشاهد والتُرب ، فلا خلاف في النهي الوارد في ذلك ، وفاعله ملعون على لسان رسول الله ( ؛ حيث قال : " لعن الله زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسُرُج " . ولا يجوز الوفاء بما نذر من زيت وشمع وغير ذلك ، بل موجبه موجب نذر المعصية . وكذلك الصلاة عندها مكروهة وإن لم يبن عليها مسجد ، فإن كل موضع يصلى فيه فهو مسجد وإن لم يكن هناك بناء ، والنبي ( قد نهى عن ذلك بقوله : " لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا عليها " وقال : " اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً " يعني كما أن القبور لا يصلى فيها فلا تجعلوا بيوتكم كذلك . ولا تصح الصلاة بين القبور في مذهب الإمام أحمد وتكره عند غيره . أصل عبادة الأوثان واعلم أن من الفقهاء من اعتقد أن سبب الكراهة في الصلاة في المقبرة ليس إلا كونها مظنة النجاسة ، ونجاسة الأرض مانع من الصلاة عليها ، سواء كانت مقبرة أو لم تكن . وليس ذلك كل المقصود بالنهي ، وإنما المقصود الأكبر بالنهي إنما هو مظنة اتخاذها أوثاناً . كما ورد عن الإمام الشافعي رضي الله عنه أنه قال : وأكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجداً مخافة الفتنة عليه من بعده من الناس .